عماد الدين الكاتب الأصبهاني
6
خريدة القصر وجريدة العصر
ومما نظمته في طريق مصر قصيدة ذكرت فيها المنازل على ترتيبها / ، [ 34 و ] والشوق إلى دمشق وطيبها ، ووصلتها بمدح الملك الناصر ، وتولّى المولى الفاضل نعش جدّها العاثر ، وترويج حظّها الكاسد ، وسعرها القاصر ، أولها : هجرتكم لا عن ملال ولا غدر * ولكن لمقدور أتيح من الأمر وما كنت أدرى أن يتاح فراقكم * ومن يعلم الأمر المقدّر أو يدرى ؟ وأعلم أنى مخطىّ في فراقكم * وعذرى في ذنبي وذنبي في عذرى أرى نوبا للدهر تحصى وما أرى * أشدّ من الهجران في نوب الدهر بعيني إلى لقيا سواكم غشاوة * وسمعي إلى « 1 » نجوى سواكم لذو وقر « 2 » وقلبي وصدري فارقانى لبعدكم * فلا صدر في قلبي ولا قلب في صدري وإني على العهد الذي تمهدونه * وسرى لكم سرى ، وجهرى لكم جهرى تجرعت صرف الهمّ من كأس شوقكم * فها أنا في صحوى نزيف من السكر وإنّ زمانا ليس يعمر موطني * بسكناكم فيه فليس من العمر وأقسم لو لم يقسم البين بيننا * جوى الهمّ ما أمسيت منقسم الفكر أسير إلى مصر وقلبي أسيركم * ومن عجب أسرى وقلبي في أسر أخلّاى قد شطّ المزار فأرسلوا الخيال وزوروا في الكرى واربحوا أجرى تذكرت أحبابي بجلّق بعد ما * ترحلت والمشتاق يأنس بالذكر أخلاى فقرى في التنائى إليكم * بحقّ غناكم بالتدانى ارحموا فقرى
--> ( 1 ) رواية كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبى شامة طبع مطبعة وادى النيل بمصر سنة 1287 ه 1 / 265 : عن . ( 2 ) الوقر : الثقل في الأذن أو الصمم .